الشريعة  :

الشريعة لغة هي الطريق الموصلة إلى الماء وأستعير هذا اللفظ للدلالة على أن ما شرعه الله هو الطريق الموصل إلى مرضاته , وقد رسم الله تعالى لكل رسول طريق لهداية قومه.

 

ونحن المسلمين شريعتنا وحي من الله متمثلة في القران الكريم والسنة الشريفة وهي بحمد الله شريعة سمحة,مطهرة,مقدسة,محفوظة وقد تحدى الله بأن لا مبدل لكلماته, وتوعد النبي من كذب عليه بمقعد في النار.

وعلى كل مسلم أن يتثبت إن جاءه أمر شرعي,هل ورد هذا في القرآن أم في السنة فإذا تبين له صحة النسب فعليه أن يقول مرحبا بشريعة ربنا, ثم عليه أن يسأل كيف أطبق هذا الأمر؟ فإذا تبين أن الأمر شرعي وعلم كيفية تطبيقه حسب ظروفه وإمكانياته فليسأل الله التوفيق والقبول, ثم يبدأ التطبيق حسب الوسع والطاقة وهذا من سماحة الشريعة.

أما الفقه(ومعناه الفهم الدقيق) فهو مجهود العقل البشري في فهم نصوص الشريعة المطهرة وإنما يقوم به من كان أهلا لذلك من المسلمين(الفقيه من درس العلوم الشرعية تقربا إلى الله ورزقه الله تعالى ملكة الفهم) فالعلم ليس فقط بكثرة الرواية وإنما نور يقذفه الله تعالى في القلوب فمن لا يفقهه الله فلن يفقه وإن حفظ أمهات الكتب.

وبعض المسلمين يخلطون بين الشريعة والفقه ولا يميزون بينهما , فإليك هذا الحوار لتتعرف على أهم خصائص كل منهما رغم أنهما ملتصقان حيث لا شريعة بدون فقه و لا فقه بدون شريعة:

قالت الشريعة:أنا مصدري من الله,فالله وحده لا شريك له هذا الشارع.

قال الفقه: أنا مصدري عقل المسلم الذي أتاه الله مؤهلات الفهم الدقيق.

الشريعة: أنا مقدسة وقد اكتملت لا أحتمل الزيادة ولا النقصان.

الفقه: أما أنا فمحترم وأقبل التطور والتجديد ما دمت تسمحين لي بذلك.

الشريعة: أنا محدودة النصوص ولكني فصلت بعض الأمور وأشرت إلى بعضها الآخر وسكت عن غيرها.

الفقه: أنا متعلق بمستجدات الحياة,أبحث وأدرس وأقيس ولكن عندي أصول ولدي قواعد مقررة.

الشريعة:أنا كلي حق لا باطل عندي ولا هزل.

الفقه: أما أنا فعندي الصواب والخطأ وفي داخلي الراجح والمرجوح.

الشريعة: أنا العبر والأوامر والنواهي والحجج.

الفقه: أنا أبحث في كيفية تنفيذ تلك الأوامر والنواهي بحيث أراعي حالة الناس وما يصاحبهم من ظروف .

ومن أراد الإنصاف فإنه سيقف إجلالاْ للعقل المسلم الذي أنتج كل هذه الكنوز الفقهية المستمدة من شريعتنا الغراء وحُق لنا أن أن نفاخر ونعتز, اللهم جاز عنا فقهاءنا أفضل الجزاء.فقد درسوا كل مسألة من جميع أقطارها حسب جهدهم و استنبطوا الأحكام لما استجد من أحداث وألفوا وصنفوا وبوبوا وفصلوا ولخصوا,هيهات أن تجد عشر معشارهم في الأمم الأخرى . وبقي لي أن أتكلم عن صنفين من الناس:

أ‌-       صنف يتعالى على الفقهاء ويزعم أنه قادر على الاستمداد من الشريعة فهو رجل والفقهاء رجال. وأقول له ليس كل راكب فارس, والعلم بلا أستاذ لا يخلو من فساد ومصيره  إلى الكساد ولو كنت صادقا لأخذت العلم من الصدور لامن السطور و اعلم أن هذه الأمة معلمة ولو شاء الله لأنزل الكتاب ولم يبعث بشراً ولا رسولاً,ورحم الله امرءاً عرف قدر نفسه ووقف عنده أو دونه.

ب‌- صنف يضفي على الفقه قدسية الشريعة وهو يوشك أن يتخذ الأحبار أرباباً من دون الله ولعله غفل عن أن الفقه نتاج العقل البشري القابل أصلاً للخطأ والصواب رحم الله الإمام أبا حنيفة حين قال:قولي صواب يحتمل الخطأ وقول غيري خطأ يحتمل الصواب فهل للتعصب من مجال في الفقه؟

يا من وفق أهل الخير إلى الخير وأعانهم عليه وفقنا إلى ما تحبه وترضاه.

 

 



 

مصمم للعرض بدقة (768 × 1024)