الإصلاح :

 عكس الفساد , وهو ما يحدث للشيء من تغيير بغية أن يكون نافعا أو أكثر نفعا , فالإصلاح متعلق برفع الفساد أو تقليله.

 وبناء على أن الإنسان مستخلف في الأرض فإن أهم الإصلاحات إصلاح البشر لتنصلح بعد ذلك شؤونهم, فلو أصلحت الدنيا بأسرها فإن الإنسان المفسد بإمكانه تخريبها , فالمفسد والفاسد لا   يصدر عنه إلا إثم أكبر من نفعه, ولذا فالإصلاح من المهام العظمى للرسل جميعا عليهم السلام ثم لورثتهم من بعدهم.

وللإصلاح طريقتان : أصلية وفرعية فالأصلية هي طريقة التربية والتعليم ويستفيد من هذه الطريقة أصحاب العقول والفطرة السليمة , ومن مزاياها طول مفعولها وتعدي خيرها للغير , إلا أنها تتطلب الصبر ولذا يوصي الله رسله بالصبر على الدعوة .

وأما من تبلد عقله وقلبه فتجدي معه الطريقة الفرعية وهي طريقة الإلزام وذلك بتطبيق العقوبات الشرعية من حدود و تعزير لينسد أمامه باب الإفساد .

و أما من استحب العمى على الهدى ولم يستجب للوعظ والزجر باللسان واليد فإن الله سبحانه أخبرنا أن مصير هؤلاء الهلاك لا محالة .

ونلاحظ أن الإصلاح عن طريق الإلزام أسرع تأثيرا ولكنه يتطلب العدالة في التطبيق وتنظيف الأرضية من عوامل الفساد بإعطاء كل ذي حق حقه و إلا صار الإلزام إلى الطريق المسدود .

و لابد للقائم بالإصلاح من هذه الشروط:

سلامة النية وصحة الطريقة , أن يكون خلوقا متواضعا لين الجانب وأن يحمل في صدره قلبا محبا للآخرين ويود لهم الخير فهو ناصح مشفق وطبيب معالج وأن يتوخى الحكمة في الإصلاح فجرعة الدواء ومدة تناوله مختلفة من مريض لآخر وأن يكون متوكلا على الله فإن نتائج إصلاحه قد تتأخر فعليه بالصبر و المثابرة فإن الزلل رفيق المستعجل .

وليس أضر على الإصلاح من دخول المفسد فيه فإن أخسر الخاسرين من ضل ويحسب أنه اهتدى.

وهذا ينطبق على دعاة الحضارة الغربية من بني جلدتنا الذين يدعون إلى العلمانية وتقليد الغرب دون إعتبار لثوابت الأمة الإسلامية, فتراهم يتشدقون بالإصلاح وهم أحوج الناس إليه, ولو إستجاب الناس لهم فسيدخلون في متاهة لاتحمد عقباها , ومن العجيب أن هؤلاء تعمل لهم الدعايات وتمنح لهم المراتب والألقاب وغالباً ما يتم دعمهم من جهات مشبوهة.

  كما ينطبق على المتعصبين الذين يحتكرون الدين ويحصرونه في وجهة نظرهم الضيقة ولا يراعون إجتهادات الآخرين التي تكون مشفوعةً بالأدلة الشرعية المعتبرة, فهؤلاء يثيرون الفتن والفرقة بجمودهم وتعصبهم وعدم إحترام  أراء الآخرين .

   كما ينطبق على الجهال الذين يتصدون للأمور دون علم وحكمة وحنكة , وكل مرادهم هو التباهي بمظهر العالم أمام الناس , فما أبعد هؤلاء عن الإصلاح.

  كما ينطبق على طالبي الدنيا باسم الدين,وهؤلاء هم الذين يشترون بآيات الله ثمنا قليلاً فبئس

  ما يشترون.

 



 

مصمم للعرض بدقة (768 × 1024)