|
لمعرفة
شخصية الإنسان لابد من معرفة عقليته ونفسيته لأنهما
المكونان لشخصيته, فعقلية الإنسان هي الكيفية التي يربط
فيها الواقع المحسوس أو المسلم به
مع ما عنده من معلومات، أي إن لهذا
الإنسان ميزاناً يقيس به المعلومات التي سيربطها وبهذا
تتكون العقلية، وتختلف من شخص لآخر فالعقلية الإسلامية هي
العقلية التي يحتكم صاحبها
في تفكيره الى الإسلام ,
والعقلية الشيوعية
يحتكم صاحبها إلى أقوال لينين، وقس على ذلك في العقلية الرأسمالية
وغيرها.
وأما نفسية الإنسان فهي الكيفية التي يجري عليها إشباع
الغرائز والحاجات العضوية أي أنها الكيفية التي ترتبط
فيها دوافع إشباع الحاجات والغرائز بالمفاهيم.
فالنفسية الإسلامية تجعل الإنسان هو يشبع حاجاته وغرائزه
يفكر في الحلال والحرام, وما يرضي الله وما يغضبه و، والنفسية الشيوعية تجعل صاحبها يفكر في إشباع
حاجاته وغرائزه وفق المبادئ الشيوعية, وهكذا فمن تلك
العقلية والنفسية للإنسان تتكون شخصيته. ورغم أن وجود
العقل في الإنسان أمر حتمي وميول الإنسان لإشباع حاجاته
وغرائزه أمر فطري فإن الأسس التي يبني عليها تفكيره
وطريقة إشباعه لحاجاته هي التي
تشكل شخصيته.
فإذا كان الإنسان مثلا يحتكم في تفكيره العقلي ليربط
الواقع بالمعلومات عن طريق قواعد اسلامية ثم يأتي في
مجال إشباع حاجاته فيتصرف وفق الأسس الشيوعية أو
الرأسمالية فيتعامل مثلا بالربا ويمنع الملكية الفردية
فهذا انسان مشوش ومختلط وشخصيته
غير مستقرة، لأن عقليته
غير نفسيته، فهذا لن ينعم بالرضى عن نفسه ولو حيزت له
الدنيا بحذافيرها.
ونلاحظ أن الإسلام عالج أعمال الإنسان الصادرة عن حاجاته
وغرائزه بالأحكام الشرعية المنبثقة من العقيدة الإسلامية
نفسها معالجة صادقة تنظم الغرائز ولا تكبتها وتنسقها ولا
تعطلها، وهكذا نجد الإسلام يكون الشخصية الإسلامية
بالعقيدة الإسلامية، فبالعقيدة الإسلامية تتكون عقليته
وبها نفسها تتكون نفسيته, فالإسلام هو الميزان والمقياس
للمسلم, وبه يجعل المسلم كل ميوله على أساسه فيكون عنئذ
شخصية اسلامية, بغض النظر عن كونه غزير العلم أو قليل
العلم غنيا أو فقير, شريفا أو وضيعا فكل من يفكر على
أساس الإسلام ويجعل هواه تبعا للإسلام فهو شخصية
اسلامية, ونلاحظ أن الإسلام أمر المسلم بالإستزادة من
المفاهيم الإسلامية لتنمو عقليته فيقيس عليها كل فكر يصل
إليه، كما أن الإسلام أمر ونهى ووعد وأوعد لتقوى نفسية
المسلم
وتصبح قادرة على ردع كل ميل يخالف تعاليم السماء, ومن
هنا يأتي تفاوت النفسيات الإسلامية فمنهم الورع ومنهم من
يقتحم الشبهات ومنهم من ينزلق
الى الحرام, وهذا من خصائص
الإسلام الذي يعرف أن الإنسان ضعيف قد يرتقى
بالإيمان والعمل الصالح, وقد يصيبه
الضعف بعد قوة فينزلق الى المحرمات في لحظة ضعف، و من هنا
جاء التعبير (المؤمن القوي والمؤمن الضعيف).
شبهات:
قد يصدر من كثير من المسلمين أعمالا تخالف عقيدتهم
الإسلامية أو يصدر عنهم سلوكا لايتوافق مع الشخصية
الإسلامية, فيظن البعض أن هؤلاء قد خرجوا عن ربقة
الإسلام. والحقيقة أن وجود ثغرات في سلوك المسلم لا
يخرجه عن الإسلام ذلك أنه قد يغفل المسلم عن ربط مفاهيمه
بعقيدته، أو قد يجهل تناقض هذه المفاهيم مع عقيدته، أويغفل
عن
كونه شخصية اسلامية لايجوز له القيام بذلك, أو قد يطغى
الشيطان.على صدره بالوساوس والأباطيل ويدفعه الى المعاصي, وعليه
فلا يجوز في مثل هذه الأحوال إخراج المسلم عن الإسلام، اوالحكم
عليه بأنه شخصية غير اسلامية, لأن العقيدة
الإسلامية وهي( الإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله
واليوم الآخر والقدر خيره وشره) ما تزال أساس تفكيره
وتصرفاته, فهو مسلم وإن عصى في عمل من الأعمال،
فما دامت
العقيدة الإسلامية أساسا لتفكيره وميوله, فهو شخصية اسلامية فسقت عن أمر ربها وليس بخارج عن الإسلام ما دام
متمسكا بتلك العقيدة.
وإنما يخرج عن الإسلام إذا تخلى عن عقيدته قولا وعملا، أو
أنكر ما هو معلوم من
الدين بالضرورة انكارا واضحا لا يحتمل
التأويل، فبهذين العملين فقط يخرج عن الإسلام. ولاشك أن
هناك أفعال أخرى يقال أن فاعلها يخرج عن الإسلام ولكن
تلك الأفعال لاتزال محل جدل واختلاف بين العلماء منذ زمن
طويل من ذلك مثلا تارك الصلاة تكاسلا وتشاغلا يحكم بكفره
طائفة ولا يقرهم على ذلك طائفة أخرى فهذا الخلاف وقع بين
الإمامين الشافعي وأحمد بن حنبل والشافعي من القائلين
فإنه فاسق ومرتكب لكبيرة خطيرة ولكنه لايزال مسلما
لتمسكه بالشهادتين. وهكذا نجد الخلاف قائما وهذا الخلاف
كما هو معروف انما هو في صالح المتهم عقلا وشرعا.
ولايخفى عليك أن سبب ذلك هو الأخذ بظاهر النص أو الأخذ
بمفهوم النص ولن ينتهي هذا الخلاف طالما هناك فريق يأخذ
بالظاهر وفريق يأخذ بالمعنى.
وعلى صاحب النفسية الإسلامية الضعيفة أخذ الحيطة والحذر
ليتجنب الإنزلاق في المعاصي، كما عليه أن يعمل من الحسنات
ما يمحو سيئاته ويذهبها وعليه بكثرة الدعاء ليحول الله
بينه وبين معاصيه.
وعلينا جميعا أن ندعم عقولنا بالثقافة الإسلامية
وبالمفاهيم الإسلامية، ليكون تفكيرنا على اساس اسلامي
وتصرفاتنا أيضا على اساس اسلامي.
إن القلق والإضطراب النفسي والشعور بالأرق وبإحتقار
النفس نابع من كون تصرفاتنا لاتتوافق مع عقليتنا
الإسلامية، أي أن سلوكنا مخالف للإسلام فيشعر المسلم عند
ذلك بالخزي وبالقلق وتأنيب الضمير وهذه علامة على أن
هذا الإنسان مؤمن لأن المؤمن تسره حسنته وتسوءه اساءته،
وبدلا أن يستحوذ عليه الشيطان فليرجع الى أهل الذكر
والحكمة والإختصاص
ليتعلم منهم كيف يرتقي بنفسه , فالله
هو واهب الهداية وهو الموفق للتفكير السليم والتصرف
السليم.
|