|
الموت
: بوابة حتمية ، ينتقل
الإنسان عبرها من عالم الدنيا الى عالم البرزخ ، فكما أن
الموت نهاية للحياة الدنيا ، فهو بداية للحياة البرزخية
.. وكل انسان كان ميتا في عالم العدم ( الغيب ) ، ثم
انتقل إلى عالم الرحم بكلمة كن ، ثم انتقل إلى الحياة
الدنيا بالولادة ، وسينتقل إلى عالم البرزخ بالموت ، ثم
ينتقل إلى عالم الآخرة بالبعث .
إن من جعل الحياة الدنيا
أكبر همه ومبلغ علمه سيتبادر إلى ذهنه كل المعان المفزعة
عن الموت وأما من آمن وعمل صالحا فسينقله الموت إلى عالم
النعيم الأبدي .
الموت له رهبة لأنه ينهي
حياة اعتدنا عليها حتى صار من الصعب فراقها ، ولأنه
ينقلنا الى عالم نجهل هل سنكون فيه سعداء أم أشقياء ، و
الموت رهيب لأنه يبين حسن الخاتمة من سوئها ، والموت
رهيب لأنه يعني الوقوف أمام الله وعدن إتاحة أي فرصة
لإصلاح ما أفسدنا .
ومن أعظم ما اتفق عليه
البشر قاطبة هو الموت ، فهو حقيقة واقعة في كل لحظة ،
ومن مات لا يرجع الى الدنيا ورغم معرفتنا بحقيقة وقوع
الموت فإن الغفلة تستولي علينا بسبب مغريات الدنيا
ووساوس الغرور .
وفي الموت رحمة ، فلو لم
يمت الناس لازدحم هذا الكوكب وضاق بأهله ، ثم تصور ظالما
كالنمرود وفرعون كم يعيثان في الأرض فسادا لو بقيا
خالدين ، وتصور كم سيتعب المستضعفون وذوو الإمراض
المزمنة .
إن بعض الوعاظ والقصاصين
يستغل رهبة الموت ، فيصوره للناس بكل رعب لدرجة القنوط ،
علما بأن الموت في الإسلام ما هو الا ولادة لعالم آخر
أرقى و أبقى ، إن الموت وسكراته ، والقبر وملائكته
يجعلها الله لتكريم المؤمن ولإهانة الكافر ، فكن مؤمنا
يعمل ما يستطيع من الصالحات ويتجنب الكبائر او يتوب منها
و داوم على الدعاء بحسن الخاتمة ليكون قبرك روضة من رياض
الجنة وليس حفرة من حفر النيران .
ومن العجائب ان الموت
كما هو نهاية لهذه الحياة فهو في نفس الوقت محرض على
أعمارها وازدهارها ، وذلك أن المؤمن اذا تيقن بقصر حياته
وانها قد تنتهي في أي لحظة ، فإنه سيبادر الى العمل
الصالح والنافع في الدنيا والآخرة وسيجتهد في الإعراض عن
السفاسف والآثام قبل أن يباغته الموت ، ألا ترى أن فريق
الكرة يبادر إلى اللعب بحماس ونشاط لتسجيل الأهداف قبل
ان يعلن حكم المباراة عن نهايتها بإطلاق صافرته ؟ فكيف
اذا كان اللاعبون لا يعرفون هذا التوقيت فستجد أنهم
حرصين على استغلال كل دقيقة من وقت المباراة ، فالموت هو
الصافرة لنهاية مباراة الحياة ، فحقق أهدافك النبيلة
والنظيفة والمشروعة قبل أن تنتهي أشواطها . ولا تنشغل
بالدنيا فقط او بالأجرة فقط بل خذ من هذه وهذه .
إن الإنسان إذا ترك
آثارا طيبة في حياته فإن ذكراه ستبقى بعد مماته ، فكم من
عظماء لا تزال سيرتهم تذكر بكل فخر ، كما أن الإنسان
الذي لم يقدم ما ينفع الناس فهو ميت و
لو
عاش فوق المائة من السنين ،
وقد وصف القرآن الكريم أقواما بأنهم كالموتى ، لأنهم لا
يفقهون ولا يؤمنون وبالتالي
فلا نفع فيهم ، وقد قال شاعر :
ليس من مات فاستراح بميت
إنما الميت ميت الأحياء
ولكي تستفيد من الموت
أخي المؤمن فعليك بهذه الخصال :
الدعاء بحسن الختام ،
الإكثار من صدقة السر فإنها تقي مصارع السوء ، بر
الوالدين ، إياك والظلم فإن الظلم ظلمات ، تجاوز عن عباد
الله لوجه الله ، والزم ما افترض الله عليك من صلاة
وصيام وزكاة وحج ، واجتنب الكبائر فإن وقعت فيها فبادر
إلى التوبة .
وختاما نقول اللهم اجعل
خير أعمالنا خواتيمها وخير أيامنا يوم لقاك
|