لماذا أنزل الله شريعته للناس ؟
لكي يتعاملوا بها في حياتهم في مختلف الميادين وعلى كافة
المستويات
ماذا يحدث في المدرسة لمعرفة
الطالب الناجح من الراسب ولمعرفة تقدير الناجح ومرتبته .
في المدرسة هناك منهج وفرصة كافية
من الوقت ليتعلمه الطالب وهناك المعلم الذي يشرح المنهج
وهناك وسائل إيضاح للمساعدة فإذا انتهى العام الدراسي
جاء موعد الامتحان النهائي لمعرفة الناجح من الراسب وما
مدى تقدير من نجح ومرتبته وبعد الامتحان يكرم المرء أو
يهان .
كذلك الابتلاء : وهو يعني
الاختبار والتجربة و إظهار شيء لا يمكن أن يظهر بدون
ابتلاء وفي القرآن الكريم يعبر عن الاختبار بالابتلاء (
إنا بلوناهم كما بلونا أصحاب الجنة إذ أقسموا ليصرمنها
مصبحين ) ويعبر عنه بالفتنة أحياناً والمقصد هو الاختبار
والتجربة ليكون التقييم عادلاً .
فبعد أن بعث الله رسولنا الكريم
محمد " عليه الصلاة والسلام " بالشريعة الإسلامية واضحة
وسمحة ويعترف المسلم بها ، فإذا بالاختبار تلو الاختبار
يتتابع على المسلم وكل ما في هذا الكون من بشر أو حيوان
أو جماد أو أموال أو أزواج أو أولاد وغيره كله مواد
للاختبار ( الذي خلق الموت والحياة ليـبلوكم آيكم أحسن
عملاً ) فإن أحسنت التصرف وفق الشريعة الإسلامية نجحت
وفزت وإلا فقد انزلقت في خفا أو معصية .
الاختبار يعني أن تظهر قدراتك على
السمع والطاعة لرب العالمين في كل حركة وسكينة وعادة لا
يتدخل من يشرف على الاختبار في الإنسان المراد اختباره
أي يتركه على سجيته حتى لا يلوم أحداً إلا نفسه فالله
يتركنا في الدنيا بعدما جاءنا الهدى لينظر كيف نعمل وكيف
نجتاز الامتحان ، وأحيانا يتداركنا بلطفه فيخفف علينا
بتأييده وتوفيقه جفاف الاختبار نسأل الله التأييد
والتوفيق .
إن الذي يكثر اللوم في هذه الحياة
مثله كمثل الطالب يكثر الصراخ في فترة الاختبار فلا هو
أجاب عن الأسئلة المطلوبة ولا هو ترك الهدوء لزملائه
ليجيبوا ، فاللوم والشكوى لا يجديان إنما يجدي العمل
وحسن التصرف ولابد أن يستعد المسلم لاختبارات الحياة
بالعلم وبالتقوى وبطلب العون من الله كمثل الطالب الذي
يجتهد أثناء العام الدراسي ليتمكن من الإجابة بتفوق عن
الامتحان .
لماذا يختبرنا الله أليس هو
العليم بكل شيء ؟إنه يختبرنا لتظهر أعمالنا على واقع
الحياة ثم يسجلها علينا حتى إذا حاسب عبداً كان الحساب
وفقاً لما صدر عنه من أعمال وليس وفق علم الله فقط وبذلك
لا يلوم الإنسان إلا نفسه آلا تراه يقول يوم القيامة (
ارجعون لعلي أعمل صالحاً ) فهذا اعتراف منه بأنه كان
يعمل العمل غير الصالح ، كما إن النفوس لا ترضى أن يأخذ
غيرنا أجراً أكثر منها فإذا كان الآجر على حسب العمل
الصالح ووفق اختبار عادل ارتاحت النفوس واطمأنت ، كما أن
الاختبار يعطي لهذه الحياة قيمة ورونق كما هو حال
امتحانات المدرسة مما يجعل الطالب يجتهد ويسعى لاجتياز
الامتحان بنجاح فيشعر بالحافز وبالسعادة وبالفرح ( هاؤم
أقراوا كتابيه) ( وينقلب إلى أهله مسروراً ) كما إن
الاختبار يظهر به المؤمن من الكافر من المنافق فالحياة
وما فيها ما هي إلا اختبار لينظر الله كيف تتصرف .
فمالك اختبار وزوجك اختبار وولدك
اختبار وجارك اختبار ، وحرفتك ومهنتك اختبار ، وهكذا لا
نجد في الكون عبثاً ولا ضياعاً بل كل شيء بمقدار وأجل
ومن أعظم الاختبارات عندما أمر الله إبراهيم الخليل بذبح
ابنه فنجحا في ذلك ( إن هذا لهو البلاء المبين وفديناه
بذبح عظيم) .
ومن أعظم الاختبارات أن يبعث
رسولاً إلى قوم كافرين جاهدين جاهلين فيعاني منهم الرسول
مما يعاني .
وأعلم إنه ليس بين الله وبين أحد
من خلقه نسب ، وقالت اليهود الجنة لنا وقالت النصارى
الجنة لنا وقال المسلمون الجنة لنا فقال الله :
( ليس بأمانيكم ولا أماني أهل
الكتاب من يعمل سوءاً يجزيه ولا يجد له من دون الله
ولياً ولا نصيراً) .
هكذا فهم أسلافنا الدنيا والحياة
والشريعة فربطوا فيما بينها برباط الإيمان والعمل الصالح
فكانوا من المفلحين .
ولكي تعرف نفسك يا أخي فأنظر إلى
حالك هل أنت كالطالب المجتهد الذي يحترم المعلم ويذاكر
دروسه ويواظب على الحضور بكل أدب واحترام استعداداً
للاختبارات واستعداداً للنجاح والترقي أم أنت في هذه
الحياة كالطالب المهمل ؟
بعبارة أخرى إذا أنت تتعلم أمور
دينك وتحترم الشريعة وتسعى لتطبيقها في حياتك بحسب وسعك
وجهدك فهذه بشارة خير وإما إن كان الإنسان لا يهتم بتعلم
أمور دينه ولا يحترم معلمه ( الرسول ) ولا يكترث بمذاكرة
المنهج ( الشريعة الغراء ) فهذا يحتاج إلى علاج نفسه قبل
فوات الأوان .
وأعلم إن الله الزم نفسه
باختبارنا واحداً واحداً ولن يترك اختبارنا حتى يظهر
الخبيث من الطيب وحتى يظهر المؤمن القوي من الضعيف (
ولنبلونكم حتى نعلم المجاهدين منكم والصابرين ونبلوا
أخباركم) ( أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا أمنا وهم لا
يفتنون ) اللهم ثبتنا اللهم وفقنا اللهم أعنا ، فالنفس
أمارة بالسوء والحياة مليئة بالزخارف والعزم ضعيف
والشهوات كثيرة نعم ( إن شريعتك واضحة وسمحة ولكن لا
نستغني عن عونك وتوفيقك ( فاطر السماوات والأرض أنت وليي
في الدنيا والآخرة توفني مسلماً وألحقني بالصالحين ) .