|
س :
هل أهان الإسلام المرأة بأن سمح
للرجل بضربها؟
ورد ضرب النساء في القرآن في موضع واحد فقط ، في قوله
تعالى : (( و اللاتي تخافون نشوزهن فعظوهن و اهجروهن في
المضاجع و اضربوهن .... )) النساء 12 ، و النشوز هو
مخالفة اجتماعية و أخلاقية ، حيث تمتنع المرأة عن أداء
واجباتها ، و تلك الواجبات هي حقوق الزوج ، كما أن
واجبات الزوج تعتبر حقوقا للزوجة ، و في تلك المخالفة
الاجتماعية و الأخلاقية ، أرشد الله الرجال لتقويم
نسائهن أولا بالوعظ و هو لين الكلام و تذكيرها بالله
وحقه الذي طلبه الله منها ، ثم أباح له أن يهجرها في
الفراش محاولة منه للضغط عليها للقيام بواجباتها ، و
أباح الله له إظهار عدم رضاه و غضبه بأن يضربها ضربة
خفيفة لا تترك أثرا ، و كأنه يقول إني غاضب منكِ فانتبهي
، و لم يلزم الرجل بذلك بل أباح له تلك الضربة الخفيفة
في تلك الحالة ، و أمر كل الفقهاء أن يبتعد عن الضرب قدر
الإمكان و يحاول إظهار غضبه بأي شكل آخر .
كما أن الرجل يُضرب و يؤدب كذلك إذا أخطأ في حق زوجته ،
فمثلا قال الفقهاء : إزالة البكارة بالأصبع حرام و يؤدب
الزوج عليه . و قد غضب النبي ممن يضربون نساءهم و عنفهم
بقوله : (( لقد طاف بآل محمد نساء كثير يشكين أزواجهن ،
ليس أولئك بخياركم )) أبو داود و الدارمي .
فالسنة الشريفة تحث على عدم الضرب ، فلم يضرب النبي
الكريم نساءه قط ، و إنما أبيح الضرب بالسواك إظهارا و
تعبيرا عن الغضب و عدم الرضا عن إصرارها على ترك
واجباتها .
و في بعض البيئات تحتاج المرأة إلى ذلك و تراه بنفسها
دلالة على رجولة زوجها ، و هذه البيئات لا يعرفها الغرب
و لم يطلع عليها ، و لكن القرآن جاء لكل البشر و لكل
زمان و مكان ، فشملت خصائصه كل أنواع البيئات و الثقافات
المختلفة فإذا لم يراع تلك الاختلافات اختل استقرار
الأسرة و انهارت ، فكان هذا للتقويم و الإصلاح .
و نحن الآن لسنا بصدد قضية نظرية بقدر ما هي واقعية ،
فلو كانت المصادر التشريعية للمسلمين تحثهم و تدعوهم
لضرب النساء و ظلمهن لظهر ذلك في واقعهم ، و إن كانت
مصادر التشريع تحثهم على الرحمة و المودة لظهر ذلك أيضا
، يقول تعالى (( و البلد الطيب يخرج نباته بإذن ربه و
الذي خبث لا يخرج إلا نكدا )) الأعراف 58 ، و قال المسيح
عليه السلام : (( من ثمارهم تعرفهم ، هل تجني من الشوك
عنبا )) .
و إذا وقفنا عند قضية ضرب النساء بالسواك إظهارا لعدم
الرضا ، فلننظر في المجتمعات المسلمة و مدى شكوى العنف
ضد النساء ، فلا نجد إلا حالات قليلة ناتجة عن عدم
الالتزام بالتعاليم الدينية ، فأغلب الرجال المسلمين لا
يمارسون العنف الجسدي ضد النساء بل يحافظون عليهن ، و في
المقابل عندما نقرأ واقع الغرب نجد الإحصائيات الموثقة
تشهد بما يلي :
* 79% من الأمريكيين يضربون زوجاتهم ضربا يؤدي إلى عاهة
.
*17% منهن تستدعي حالتهن الدخول للعناية المركزة .. و
كاتب هذا هو د. جون بيريه أستاذ مساعد في مادة علم النفس
بجامعة كارولينا .
* حسب تقرير الوكالة المركزية الأمريكية للفحص و التدقيق
FPT
هناك زوجة يضربها زوجها كل 18 ثانية في أمريكا .
* كتبت صحيفة أمريكية أن امرأة من كل 10 نساء يضربها
زوجها ، فعقبت عليها صحيفة
FAMILY
RELATION
إن امرأة من كل امرأتين يضربها زوجها و تتعرض للظلم و
العدوان.
* و في فرنسا فهناك 2 مليون امرأة معرضة للضرب سنويا ، و
قالت أمينة سر الدولة لحقوق المرأة عندهم : حتى
الحيوانات تعامل أحيانا أفضل من النساء ، فلو ضرب كلب
لوصلت شكوى لجمعية الرفق بالحيوان ، و لو ضرب رجل زوجته
في الشارع فلن يتحرك أحد في فرنسا .
* 92% من عمليات الضرب تقع في المدن ، و 60% من الشكاوى
الليلية التي تتلقاها شرطة النجدة في باريس هي استغاثة
من نساء أسيئت معاملتهن .
*و في بريطانيا 77% من الأزواج يضربون زوجاتهن دون سبب
يذكر .
* أكثر من 50% من القتيلات في بريطانيا ضحايا زوج أو
شريك ، و ارتفع العنف في البيت بنسبة 46% خلال عام واحد
إلى نهاية شهر 3/1992 ، و تتلقى الشرطة البريطانية 100
ألف مكالمة سنويا لتبلغ شكاوى اعتداء على زوجات أو
شريكات ، و تقول إحدى الضحايا : يضربني زوجي منذ 3 سنوات
و نصف ، ولو تكلمت يزداد في الضرب لذا أبقى صامتة ، و هو
لا يكتفي بنوع واحد من الضرب بل يلطم و يركل و يلكم و
يرفس و يضرب رأسي على الحائط و أحيانا يطفيء السيجارة
على جسدي أو يكبلني بالسلاسل و يغلق علي الباب ساعات
طويلة ....
إن مفهوم الضرب هكذا نعتبره مصيبة وعلى كل العقلاء في
العالم الوقوف ضده ، و فقهاء المسلمين يقفون ضد هذا
الضرب ، و قد استنكر النبي ذلك استنكارا شديدا بقوله ((
أيضرب أحدكم امرأته كما يضرب العبد ثم يجامعها آخر اليوم
)) البخاري .
فهذا ردنا على من زعم أن الإسلام أهان المرأة بإباحة
ضربها ، و الله تعالى أعلى و أعلم .
المفتي : فضيلة الشيخ الدكتور علي جمعة مفتي الديار
المصرية .
|