تنوعت الطرق
الصوفية وتعددت الاجتهادات ، واختلط الحابل بالنابل كما
يقولون ، وأمسى التفريق يصعب على طلاب العلم في بدء
سيرهم العلمي ، وبات التعامل معهم على ثلاثة أحوال :
الأول : الاعتقاد أنهم على الصواب وأنهم على وراثة
النبوة ، وأنهم أفضل الخلق .
الثاني : الاعتقاد أنهم على ضلالة وانحراف ، يجب
محاربتهم وفضح عوراهم ونبذ كل شي منهم ، وفي بعض الأحيان
إخراج كل التصوف عن أهل السنة والجماعة .
الثالث : الاعتدال في الحكم ، ومجانبة التعميم ، وأخذ
أحسن ما عندهم ، ورد ما فيهم من مخالفات .
والحق فيهم هو المذهب الثالث ، قال ابن تيمية : (
والصواب أنهم مجتهدون في طاعة الله ، كما اجتهد غيرهم من
أهل طاعة الله ، ففيهم السابق المقرب بحسن اجتهاده ،
وفيهم المقتصد الذي هو من أهل اليمين ، وفي كل من
الصنفين من قد يجتهد فيخطئ ، وفيهم من يذنب فيتوب أو لا
يتوب ، ومن المنتسبين إليهم من هو ظالم لنفسه ، عاص لربه
) . " 17 "
وقال
ابن القيم في مدارج السالكين عما يقع من شطحات وانحرافات
لدى بعض المتصوفة ، قال رحمه الله :