الحرب على الفساد الشامل ( المخدرات )

 

 

 

الجولة الأولى : المقدمة و تعريف المخدرات

 

        تعاطي المخدرات صار من الآفات التي تعاني منها كل الشعوب في العالم تقريبا ، على اختلاف ثقافتها و أديانها و قوانينها ، بغض النظر عن غناها أو فقرها ، و تخلفها أو تقدمها ، و ما من دولة تهتم بشعبها إلا و هي تحارب المخدرات بصورة من الصور ، وقد حدثت أول اتفاقية دولية لمكافحة المخدرات في لاهاي سنة 1909 عندما أدرك العالم أضرار تعاطي الأفيون و مشتقاته ؟

 و سنخصص هذه الجولات لتوعية المتصفح من آفة المخدرات ،لعله يحمي نفسه و أخوته في المجتمع المسلم من هذا التعاطي الذي يمثل بحق الفساد الشامل للمجتمع كما سنوضحه في هذه الجولات إن شاء الله تعالى ، فعلى المسلم أن يأمر بالمعروف و ينهى عن المنكر ، خصوصا إذا بدأ المنكر في الظهور و الانتشار ، و خصوصا إذا كان هذا المنكر يطال و يستهدف شباب الأمة المسلمة في أهم نعمة منحها الله له ، و هي نعمة العقل ، الذي بدونه لا يعقل الإنسان شيئا .

و تعاطي المخدرات من الأمور التي لا ينبغي السكوت عنها ، لأنها سريعة الانتشار و لها أساليبها الخفية في الترويج لها و تشجيع تعاطيها ، و ما لم نتصد لها فستتمكن من شبابنا اليوم أو غدا ، و سيقع الفأس في الرأس ، وسيكون علاجها المتأخر أشبه بمحاولة إنقاذ من بلغت روحه الحلقوم ، و دائما نقول : الوقاية خير من العلاج ، و شرعنا الإسلامي الحنيف علمنا أن دفع المفاسد مقدم على جلب المصالح ، و لكي ندفع مفسدة التعاطي لا بد لنا من التسلح بالمعلومات المفيدة في هذا الموضوع ، و سنبدأ على بركة الله بتعريف المخدرات ، لأن تعريف الشيء على حقيقته يسهل كثيرا معرفة حكمه و كيفية التعامل معه ، و سنتعرف على

المخدرات من عدة جوانب و هي اللغوي ، و العام ، و القانوني ، و العلمي .

 

 

أولا معنى المخدرات في اللغة العربية :

المخدرات مشتقة من كلمة خدر و لها  في اللغة تسعة معاني :

1-    خدر بمعنى ستر و حجب ، و الخدر هو المكان الخاص بالمرأة في البيت تستر فيه نفسها ، و الخدر هو الهودج الساتر للمرأة عند سفرها ، و من هنا فالمخدر هو ما ستر العقل و حجبه عن عمله ، كما تفعل الخمر بعقل الإنسان ، حيث إنها تخامر العقل أي تغطيه فيصبح عاطلا عن عمله.

2-    تخدر الرجل بمعنى شرب خمرا فأصابه الضعف و الفتور ، فإذا استمر في الشرب فسيصل إلى مرحلة السكر ، و المخدرات تسبب الضعف و الفتور لمتعاطيها .

3-    خدرت رجلي ، أي أصابها ثقل و شلل مؤقت فيصعب تحريكها و السير عليها ، و كذلك تفعل المخدرات بالجسم .

4-    خدرت الثمرة ، و لها معنيان : سقطت على الأرض قبل نضجها ، و المعنى الثاني تعفنت الثمرة و صار باطنها أسود اللون ، و متعاطي المخدرات يسود ضميره و تتحطم نفسيته و يموت معنويا قبل أن يحين أجله ، فسبحان الله !

5-    خدر الرجل ببيته معناها لزم بيته و لم يخرج ، و متعاطي المخدرات غالبا ما يصاب بالعزلة .

6-    المطر و الحر الشديد والظلام الدامس و البرد القارس ، فكل واحدة من هذه الأشياء تسمى خدر أو خادر ، لأنها أحوال تمنع الناس م حرية الحركة و التحرك المعتاد ، و كذلك تفعل المخدرات بمتعاطيها فتمنع من حركة الحياة المعتادة و حرمه من الإنتاج و الإبداع ، فتأمل تطابق المعنى .

7-    هرب الجبان إلى خدر ، أي إلى مكان مظلم غامض حتى يتمكن من الاختباء فيه ، و متعاطي المخدرات غالبا يكون جانا يهرب من مشاكل الحياة إلى ظلمات التعاطي و الإدمان و مصيرها الغامض .

8-    الدواء المخدر هو الذي يسبب الضعف و الفتور و عدم الإحساس و يعرف في الطب بالتخدير ، و هذا ما يصيب متعاطي المخدرات .

9-    الخادر هو الفاتر الكسلان ، و الخدور من الدواب و غيرها هو الذي يتخلف عن القطيع ، و متعاطي المخدرات هو شخص متخلف في مجتمعه لأنه مشغول بالتعاطي عن كل شيء .

الخلاصة : المخدرات لغويا تعني تعطيل العقل و عدم قدرته على أداء مهمته ، و تعني إصابة الجسم بالثقل و الفتور و الكسل و الشلل المؤقت ، و إصابة الإنسان بالعزلة و الانطواء و الفساد و العفونة ، و تعني التخلف و الموت المعنوي المبكر ،و تعني المصير الغامض و المظلم ، و من يريد المزيد من التفصيل اللغوي فعليه بقاموس لسان العرب و قاموس النهاية في غريب الحديث ، و لعلي بما ذكرت أعلاه أكون قد أوضحت معنى المخدرات لغويا .

 ثانيا – التعريف القانوني للمخدرات :

 

هي مجموعة من المواد التي تسبب الإدمان النفسي و البدني ( تستمر نفسه و جسمه في التعاطي و لا يستطيع التوقف ) و تسمم الجهاز العصبي المركزي ، و يحظر تداولها أو زراعتها أو تصنيعها إلا لأغراض يحدده القانون ( في الطب مثلا ) ، و هي مواد واردة على سبيل الحصر و التحديد في جداول ملحقة بالتشريعات القانونية ( توجد قوائم تحدد هذه المواد المخدرة الممنوعة قانونا ) .

  ثالثا - التعريف العلمي للمخدرات :

هي كل مادة خام أو مستحضرة تؤثر تأثيرا عكسيا على الجهاز العصبي المركزي ، و تحتوي على عناصر منشطة أو مهبطة ( تسبب الفتور و النوم و التخدير ...) أو مهلوسة ، و من شأنها إذا استخدمت في غير الأغراض الطبية أو الصناعية الموجهة أن تؤدي إلى حالة من التعود أو الإدمان عليها ، مما يضر بالفرد و المجتمع صحيا و اجتماعيا و اقتصاديا .

انتهت التعريفات بالمخدرات و قد تناولناها من عدة جوانب من أجل تكوين مفهوم سليم عنها ، و الخلاصة أن المخدرات عبارة عن مركبات كيميائية تؤثر على المخ و لجهاز العصبي بطريقة معينة حسب نوع المادة المخدرة و حسب كمية الجرعة و حسب الحالة النفسية للمتعاطي ، فإذا دخلت تلك المواد المخدرة إلى الجسم بدأت في التأثير على الوعي و على السلوك و التصرفات و يحدث في جسم المتعاطي أربع تغييرات و هي :

1-    تغير في ردود فعل الجسم مثل تغير معدل دقات القلب و التنفس و استجابات الخوف و التشنج العضلي .

2-    تغيير الأحاسيس مثل توقف الشعور بالألم أو زيادة الشعور بالنشاط و الابتهاج .

3-    تشوش الإدراك ، فالمتعاطي ينظر للعالم من حوله بطريقة غير واقعية وغير معقولة

تغير طبيعة عمل المخ فيصاب بفقدان الذاكرة و يضطرب توازن الجسم فيصاب بالرعشة و الحكة .

 

رابعا – التعريف العام للمادة المخدرة

هي كل مادة كيميائية إذا تعاطاها الإنسان بكميات قليلة تؤدي إلى واحد أو أكثر من هذه الأعراض :

1-    اضطراب وعي الإنسان و نشاط جسمه و اختلال توازنه و توافقه .

2-    اضطراب الحواس الخمسة ( اللمس ، التذوق ، الشم ، البصر ، السمع ) .

3-    اضطراب قدرة الفرد على الإدراك و على التفكير السوي و على اتخاذ القرارات الصائبة .

4-    اضطراب الحالة المزاجية بسبب تأثير المخدر على النشاط الطبيعي للمخ ، فيشعر بالسعادة أو الكآبة أو الحزن دون وجود ما يدعو لذلك.

و المعنى أن من يتناول المادة المخدرة يضطرب وعيه فلا يدرك ما حوله و يصاب جسمه بالكسل و الخمول أو النشاط المفرط و يختل عنده الشعور بالزمان و المكان و تختل حواسه فيشعر بالبرد وقت الحر و يرى خيالات و يسمع أصواتا وهمية ويحس كأن حشرات تسري تحت جلده و يتلفظ بكلام و تعليقات غير متزنة و لا معقولة و بينما هو يضحك يتحول فجأة إلى البكاء ، فهو مصاب باضطراب شامل .

يمكنك الآن أيها المتصفح الكريم أن تشعر بخطورة تعاطي المخدرات الشديدة من مجرد قراءتك لهذه التعريفات . و سأتركك تفكر في ذلك حتى نلتقي في جولة قادمة من الحرب على الفساد الشامل

يتبع

 شبكة الفرسان

 

 

 

                                                 

 

 

 

مصمم للعرض بدقة (768 × 1024)